أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

282

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بل الدّم والهدم الهدم » « 1 » . وروى ثعلب عن ابن الأعرابيّ « الهدم » بفتح الدال . تقول العرب : « هدمي هدمك » بفتح الدال « 2 » . يقال ذلك في النّصرة . وقال أبو عبيد : يقال : هو الهدم واللّدم . وأنشد « 3 » : [ من الرجز ] ثم الحقي بهدمي ولدمي أي بأصلي وموضعي . قال : وأصل الهدم ما انهدم كالقبض والنّقض . ومعنى قولهم : دمي دمك ، إن قتلني إنسان طلبت بدمي كما تطلب بدم وليّك « 4 » . وهدمي هدمك ، أي من هدم لي عزّا وشرفا فقد هدمه منك . وفي الحديث : « كان يتعوّذ من الأهدمين » « 5 » قال : الأهدمان : أن ينهار عليك بناء أو تقع في بئر أو هوّة . ه د ي : قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ « 6 » يطلق ويراد به الدّعاء ، كقوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 7 » أي داع . ويراد به الدّلالة كقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 8 » أي دلّنا إليه وأرشدنا إليه . وهوادي الخيل : متقدّمها ، وكذلك الهاديات « 9 » . ومنه قول امرئ القيس « 10 » : [ من الطويل ] كأنّ دماء الهاديات بنحره * عصارة حنّاء بشيب مرجّل وهديته إلى كذا : أوصلته إليه ؛ قال تعالى : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ « 11 » . قوله

--> ( 1 ) النهاية : 5 / 251 . ويروى بفتح الدالين في « الهدم » . ولقوله ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) آراء عديدة . ( 2 ) يقولون : دمي دمك وهدمي هدمك . ( 3 ) اللسان - مادة هدم . ( 4 ) أي : ابن عمّك وأخيك . ( 5 ) النهاية : 5 / 252 . ( 6 ) 5 / البقرة : 2 . ( 7 ) 7 / الرعد : 13 . ( 8 ) 6 / الفاتحة : 1 . ( 9 ) وفي ح : الهدايات . ( 10 ) الديوان : 39 ، من أواخر المعلقة . ( 11 ) 23 / الصافات : 37 .